ابن قيم الجوزية
97
الوابل الصيب من الكلم الطيب
روى الإمام أحمد نحو هذه القصة في مسنده أنها جرت لأبي الدرداء ، ورواها الطبراني في معجمه أنها جرت لأبي بن كعب . وفي الصحيحين عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : « من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه » الصحيح أن معناه كفتاه من شر ما يؤذيه ، قيل كفتاه من قيام الليل وليس بشيء ، قال علي بن أبي طالب : ما كنت أرى أحداً يغفل قبل أن يقرأ الآيات الثلاث والأواخر من سورة البقرة . وفي الصحيحين عن أبي عريرة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : « إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه فلينفضه بصنفة إزاره ثلاث مرات ، فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعده . وإذا اضطجع فليقل : باسمك اللهم وضعت جنبي وبك أرفعه ، فإن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين » وفي الصحيحين عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « إذا استيقظ أحدكم فليقل : الحمد لله الذي عافاني في جسدي ، ورد علي روحي ، وأذن لي بذكره » . وقد تقدم حديث علي ووصية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له ولفاطمة رضي الله تعالى عنهما أن يسبحا إذا أخذا مضاجعهما للنوم ثلاثاً وثلاثين ، ويحمدا ثلاثاً وثلاثين ، ويكبرا أربعاً وثلاثين ، وقال : « هو خير لكما من خادم » . قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه : بلغنا أنه من حافظ على هذه الكلمات لم يأخذه إعياء فيما يعانيه من شغل ومن غيره . وفي سنن أبي داود عن حفصة أم المؤمنين أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول : « اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك » ثلاث مرات ، قال الترمذي : حديث حسن . وفي صحيح مسلم عن أنس أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا أوى إلى فراشه قال : « الحمد لله الذي أطعمنا